فريد الدين العطار النيسابوري ( تعريب الوسطاني )
مقدمة المحقق 17
تذكرة الأولياء
وأنسب ما يذكر عن عمر العطار ما أورده مؤلف كتاب « مجمل فصيحي » : سنة 607 للهجرة . وبه يكون العطار قد عمّر نحوا من سبعين سنة ، وهذا استنتاج من أشعاره أيضا ، فهو يقول محدثا نفسه : إن كنت قد قضيت سبعين عاما فليس هذا بعجيب ولكن العجيب أنّ نفسك تزداد سوءا في كل لحظة . ولا يعني هذا أنه قالها وهو على فراش الموت ؛ ولكن استئناسا واستنتاجا لتقديره عمره ، إذ لم يذكر بعد هذه الأعوام أعواما أخرى ، وقال أيضا : لقد جثم الموت أمام مدخل الوادي مئة مرة والآن تخطّى عمرك الستين ووصل إلى ما بعد السبعين ببضع سنين . وحتى هذا التاريخ لا يزال بحاجة إلى قرائن وأدلة تقوّي احتمال صحّته . وكما اختلفوا في سنة وفاته ، اختلفوا أيضا في مكان قبره ، حتى ذهب الباحث برتليس إلى أن قبره في مكة شرّفها اللّه ، وقد بنى رأيه على كذبة وفرية تقول : إن أهل السنة نفوه عن نيسابور بعد أن أظهر تشيّعة . أخلاق العطار ومذهبه : العطار رجل عابد زاهد ، سلك سبيل مجاهدة النفس وتصفيتها ، ولا شك أن من يسلك هذا السبيل لا بدّ أن يكون قد بلغ أسمى درجات الكمال ، إنها أخلاق الصوفي الحقّ المتمسّك بمحاسنها ، البعيد عن مساوئها ، المحبّ لجميع ما خلق اللّه ، العاطف عليهم . والعطار مبغصق للتعصب ، آية ذلك أنه عقد فصولا في كتبه لذمّ التعصب المذهبي المقيت ، مترضّيا عن الصحابة أجمعين ، معتبرهم مصابيح الوجود ، قال العطار في « أسرار نامه » :